الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

337

منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )

بأمره يعملون ، ولا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرّا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ، وأشهد أنّهم المقرّبون المصطفون ، المطيعون لأمر اللّه ، القوّامون بأمره ، العاملون بإرادته ، وخلفاؤه في عباده ، من أتاهم نجا ومن تخلّف عنهم هلك ، وأنّهم محدّثون مفهمون ، لا يدخل الجنّة إلّا من عرفهم بأنّهم هم الولاة على الأمور بأمر اللّه ، وخلفاء النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وعرفوه بمعرفته بالولاية ، والتصديق لهم والتسليم لأمرهم ، وأنّ من عاداهم وجحدهم فقد عادى اللّه وجحده ، ولا يدخل النار إلّا من أنكرهم وأنكروه ، فهم خزّان علم اللّه ، وحفظة سرّ اللّه ، ولولاهم لساخت الأرض بأهلها . هذا وكما تلونا عليك ، المحدّثون والعلماء أيضا متفاوتون في مراتب معرفتهم بهم ، فبعضهم أقصر من البعض ، بل وبعضهم أقصر من البعض في أمر وشأن من شؤونهم في حال كونه أكمل وأرفع منه ومن الكثيرين في سائر شؤونهم ، فمثل الصدوق - رضوان اللّه تعالى عليه - يرى أوّل درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فربّما كان رجل عند شخص غاليا وهو صحيح المذهب عند غيره ، وهذا باب يدخل فيه اجتهاد الرجاليّين وآراؤهم في الغلوّ ، بل وغلوّهم في أمر الغلوّ ، وشدّة تحفّظهم عن الوقوع فيه ، فيتّهم بعضهم على حسب اجتهاده أو رأيه رجلا بالغلوّ في حين أنّه يراه غيره مستقيم المذهب ، فالاعتماد على حكم البعض بالغلوّ إنّما يجوز إذا كان ما هو الملاك عنده في الغلو معلوما لنا وملاكا عندنا أيضا ، وكان مستنده في إسناد الغلوّ إليه أيضا معتبرا عندنا ، فلا اعتماد على الاجتهاد والشهادة الحدسية ، وإلّا فلا عبرة برميه به ولا نحكم عليه به فضلا من أن نعدّ ذلك موجبا لعدم الاعتماد على رواياته ، سيّما إذا كان الرجل من